محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

179

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

مهما كان مصدره . ويرى المعتزلة أن الرزق هنا يقصد به الرزق الحلال ويحتجون على ذلك بوجوه ، منها أن الآية تتضمن مدحا على الإنفاق ، فلو كان الحرام رزقا لوجب أن يستحقوا المدح إذا أنفقوا من الحرام ، وذلك باطل بالاتفاق ، ومنها أنه لو جاز أن يكون الحرام رزقا لجاز أن ينفق الغاصب من مال اغتصبه . وقد أجمع المسلمون على أنه لا يجوز للغاصب أن ينفق مما اغتصب ، بل يجب عليه رده ، فهذا يدل على أن الحرام لا يكون رزقا . ولسنا بحاجة إلى مثل هذا الجدل حول طبيعة الرزق ، فالآية تتحدث عن المتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة . وهؤلاء يكونون من أهل الاستقامة الشرفاء ، الذين يحصّلون رزقهم من الوجوه المشروعة ، فلا داعي للتوقف طويلا للبحث حول ما يصح أن يوصف به مال السارق ، لأنه أمر غير وارد في مضمون الآية . وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن الإنفاق هنا يعني الزكاة المفروضة ، لكني لا أرى داعيا للتخصيص ، بل أوافق المفسرين إلى أن المقصود هو الإنفاق من الرزق الحلال بصفة عامة . وقد يتضمن الإنفاق ما يبذل من مال للصدقة . كما يتضمن الإنفاق على الأهل . 4 - وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ، وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ هم الذين يؤمنون بالقرآن الكريم ، المنزل على محمد صلوات اللّه عليه ، وكذلك يؤمنون بما أنزل على الرسل قبل محمد وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أي يصدقون تصديقا قاطعا باليوم الآخر ، فاليقين هو التصديق الذي لا يشوبه أدنى شك أو ريب . 5 - أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ أشار بقوله